الملا علي النهاوندي النجفي

70

تشريح الأصول

وافقهم في المغايرة فبعض جعل الطلب نفس الاقتضاء الحاصل من نفس صيغة افعل وبعض جعله امرا اعتباريّا حادثا حين الخطاب في الذّهن وبعض جعله من جنس الإرادة اوّلا الّا انّه في مقام آخر فرق بين الإرادة التكوينيّة وبين التشريعيّة بما يظهر منه ان الإرادة انما هي من الالفاظ المشتركة وانه لا جامع بين الإرادتين الّا انهما من الكيفيّات النفسانيّة والحاصل انّ هذا الاختلاف في تعيين الامر الواحد سبب أو شاهد على عدم صدق دعوتهم ثم لو سلّمنا صدق دعواهم فلا يمكن كون اقتضاء الصّيغة للرّجحان انما هو لأجل كشفها عنه وكونه سببا لعروض رجحان الفعل المأمور به وصلاحه لانّه مع خفائه بحقيقته بحيث لا يتصوّره الّا الأوحد من العلماء كيف يصير سببا لحسن الفعل عند عوام النّاس بل بلهائهم الذين يطاوعون الأوامر ويتبعونها وكيف يمكن اقتضاء الأوامر فعلهم المأمور به اختيارا وكذا أيضا لا اشكال في بطلان الاحتمال الخامس لوجهين الأوّل انه لو كان الصيغة موضوعة للعلم بالصّلاح فهي تفهيم للمخاطب كون الفعل صالحا وراجحا بالتبع الّا انّها حينئذ كاشفة عن الصّلاح الاجمالي وكلّى الصّلاح ولا يتعيّن الصّلاح المعلوم في خصوصيّة صلاح والعلم بالصّلاح على هذا النحو لا يصير إرادة واختيارا ولا يصير مؤثرا في حصول المأمور به عن المأمور فكيف يصير الخطاب المحقّق لهذا العلم مقتضيا لتحقق المأمور به اختيارا فافهم الثاني انها لو كانت موضوعة له لكان قول الامر افعل مناقضا لقوله انى احتمل أو اظنّ في المأمور به صلاحا والملازمة ظاهرة وبطلان التالي اظهر فان قلت إن الصيغة موضوعة لاحتمال الصّلاح ولهذا نجد التنافر بين افعل وبين لا احتمل صلاحا في الفعل قلت إن كان المقصود صيرورة الصّيغة كاشفة عن الصّلاح تبعا فهو واضح البطلان وان كان المقصود ان نفس احتمال الصّلاح عن الامر مورث لصلاح الفعل فهو يرجع إلى الاحتمال الثّانى من كون الصّيغة كاشفة عن الإرادة ورجحان المأمور به انما هو من جهة كونه متابعة للإرادة ومن جهة كونه إعانة واحسانا وشكرا فان العلم والظن كما يصير ان الإرادة واختيارا ومؤثرا في تحصيل المعلوم صلاحه والمظنون صلاحه كذلك احتمال الصّلاح قد يصير إرادة ومؤثرا في تحصيل المحتملة صلاحه فالحاصل ان احتمال كون الصّيغة كاشفة عن الإرادة مع القول بكونها احتمالا للصّلاح أعم من العلم والظنّ والاحتمال كما اختاره صاحب الشوارق في مقام بيان حقيقة الإرادة لا ضير فيه فعلى ذلك ينحصر امر صيغة افعل في كشفها عن أحد المحتملين الثاني اعني كونها كاشفة عن المرادية بالإرادة التامة الشأنية وكونها بكشفها عنها فعلية لها والثّالث اعني كونها كاشفة عن الوعد والوعيد اللّذين كليهما منضمين أو منفردين مرتبة من فعلية الإرادة وبيانهما وبيان نفس الإرادة مرتبة أخرى لها كما مر مرارا قد مر أيضا انّ الإرادة الفعليّة بالبيان مجردة عنهما إرادة مقيدة وإرادة على تقدير خاص لان الغرض فيها هو الفرد الخاص من المأمور به الحاصل من بيان نفسها والحاصل على تقدير عدم الاحتياج إلى أزيد من بيان نفسها وكذلك أيضا قد مرّ ان إرادة الفعل بالوعد والوعيد بعد البيان إرادة مطلقة وإرادة على تقادير وعموم لفعلية الإرادة لان الغرض فيها فرد مطلق من المأمور به سواء حصل بداعي نفس الإرادة الامر أو بداعي وعده أو بداعي وعيده أو بداعيهما ولأنها إرادة فعليّة على تقدير عدم الاحتياج اليهما ( 1 ) ومع الاحتياج إلى أحدهما فهي الإرادة المطلقة وعلى التقادير وفعليتها عامّة فعلى ذلك تكون النسبة بين المحتملين هي النسبة بين العام والخاص والنسبة بين المطلق والمقيّد فدلالة الصيغة على المقيد والخاص وكشفها عنه ( ( 1 ) ومع الاحتياج اليهما كليهما )